أبو علي سينا

68

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

مسائل عن أحوال الروح ( الجواب لابن مسكويه ) ( Vefati 1030 M . , 421 H . ) بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله حمد حمده وصلواته وعلى خير عبده محمد وآله من بعده سئل أبو على مسكويه عن الروح : من اين هبطت واين كانت وإلى اين يصير وفي اىّ قالب يكون وكيف يتصور في الأوهام . فقال : ان الله تعالى خلق الأرواح بقدرته فأولا خلق العقل الأول فهو أول الخلق وهو تام لأنه ابدع من الكلمة بالبارى فهو مجمع الخلائق وينبعث منه النفس وهو العقل الثاني ثم ظهر من الثاني الهيولى ثم ظهر من الهيولى الصورة الطبيعية فكثرت الاعداد بالتراكيب واستقامت الأنجم والأفلاك والطبائع وذوات الأفلاك وازدوج بدورانها لطيف المركبات مع الكشف فتولد من بينهما المواليد من المعادن والنبات والحيوان والانسان فكان كل لطيف محيطا مما هو اكثف منه وكلّ كثيف محاطا به وأحاط العقل بالنفس والنفس بالهيولى والهيولى بالصورة والتراكيب وكان الانسان أحسن المواليد وأتمها واعدلها لاعتدال الهيولى والطبائع فيه فلما اعتدل وثم اقتبس من النفس الذي هو العقل الثاني فتأثرت القوى في الانسان فسميت تلك القوى الأرواح فصارت الأرواح معدودة بعدد الأجساد وهو من جوهر واحد كما انّ الانسان جوهر واحد لأجساد كثيرة ولم يقع العدد على اللطيف الّا بعد اتحاده بالأجساد المعدودة في تلك الحال لا خيرت بين الخروج إلى جوف الفلك وبين المقام في البطن لاختارت المقام في البطن لجهلها بما لم تشاهد فإذا خرجت إلى جوف الفلك اقتبست من النفس وسعت إلى العقل الثاني واتحدت النفس بالجسد وكان جوف الفلك اثر عندها من البطن واشهى والذّ وأطيب ولو التمس منها الرجوع إلى البطن لغلط ذلك عليها